Register for the 2026 O&B Conference taking place Oct. 9-10 in Louisville, Kentucky.  Sign up now

أبرز ما جاء في الورقة البيضاء

لطالما وقفت المجتمعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مقدّمة الشّعوب التي تعاني من التغيّر المناخيّ، مواجِهَةً تاريخًا طويلًا من الاستغلال وأشكالًا متجدّدة من "الاستعمار المناخيّ" بحجّة التّخلّص من انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون عالميًّا. الورقة البيضاء هذه، الصّادرة عن برنامج العدالة العالميّة التّابع لمعهد التّهميش والانتماء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي تحت عنوان التّحوّلات العادلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ: تقييم أنشطة واستراتيجيّات واحتياجات المنظّمات البيئيّة والزّراعيّة-الغذائيّة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تتناول كيفيّة تعزيز الفاعلين الإقليميّين للتّحوّلات المناخيّة العادلة، المحلّيّة، والإصلاحيّة التّعويضيّة. 

تجمع هذه الدّراسة بين تحليل معطيات 796 منظّمة موزّعة بين 160 دولة وإقليم على امتداد 6 مناطق فرعيّة، مقدّمًا مسحًا لكيفيّة تطبيق التّحوّل العادل (JT) وأطُر العمل المرتبطة به، وبين استطلاع إقليميّ يحدّد المجتمعات التي تنشط فيها ستّون منظّمة ويستكشف استراتيجيّاتها وأطُر عملها وتصوّرها للشّراكات العالميّة. تكشف الدّراسة أنّه وعلى الرّغم من أنّ الاستخدام الواضح والصّريح للُغة ومفاهيم التّحوّل العادل يبدو أكثر شيوعًا في الاقتصادات الصّناعيّة أو تلك المتّكلة على الموارد الطّبيعيّة، فإنّ مبادئ مماثلة - كالعدالة المناخيّة والسّيادة الغذائيّة والإصلاح الزّراعيّ وحقّ السّكان الأصليّين بتقرير المصيرـ تتواجد أيضًا في كلّ المناطق الفرعيّة. 

نتائج أساسيّة:

+ الأهداف المشتركة: دمقرَطة حوكمة الموارد وإدارتها، تأمين سبل العيش، ترميم النّظم البيئيّة وتجديدها.

+ الأنماط الإقليميّة: آسيا الوسطى – التّركيز على مبادرات الطّاقة والمياه المتجدّدة التي تقودها الدّولة؛ آسيا الشّرقيّة –التّركيز على العدالة في الطّاقة والسّيادة الغذائيّة؛ أوقيانوسيا – التّركيز على العدالة المناخيّة المرتبطة بالتّحرّر من الاستعمار؛ آسيا الجنوبيّة والجنوبيّة الشّرقيّة – التّركيز على العدالة الزّراعيّة والعمّاليّة؛ آسيا الغربيّة – التّركيز على العمل المناخيّ المرتبط بالسّيادة وحقوق العمّال. 

+ المجتمعات التي تخدمها المنظّمات: عموم السّكّان، السّكان الأصليّون للأرض، سكّان الأرياف، ذوو الدّخل المحدود، النّساء، جيل الشّباب، المزارعون، صيّادو الأسماك.

+ محور التّركيز الاستراتيجيّ: تعزيز السّيادة الغذائيّة كحلّ قصير الأمد، سعيًا لتحقيق هدف تحويل الاقتصادات نحو الاستدامة والاستقلاليّة كحلّ طويل الأمد.

+ انتقاد للشّراكة: غالبًا ما تُعيد مؤسّسات الشّمال العالميّ إنتاج الاختلال في توازن القوى؛ يدعو الفاعلون الإقليميّون إلى توفير تمويل مباشر ومرِن ونقل التّكنولوجيا والاستقلاليّة في رسم سياساتهم. 

إنّ مسيرة التّحوّلات العادلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد انطلقت فعلًا، تقودها آلاف المنظّمات الأهليّة والإقليميّة. يتطلّب تحقيق عدالة مناخيّة عالميّة حقيقيّة انتقال الشّمال العالمي من الشّراكات الاستغلاليّة إلى شراكات إصلاحيّة تعويضيّة – مع التّركيز على القيادة المحليّة وإعادة توزيع الموارد وصيانة التّعاضد والمعاملة بالمثل وإصلاح الضّرر اللاحق بالمجتمعات (التّعويض). 

النّتائج

خارطة بأسماء البلدان والأقاليم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ

(انقر لتكبير الصورة)


 أفادت معظم المنظّمات بعملها على المستوى الوطني (78.3%) والمَحلّي (76.6%)

(انقر لتكبير الصورة)


أفادت معظم المنظّمات بعملها مع منظّمات أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (73.3%)

(انقر لتكبير الصورة)
 

2

أفادت معظم المنظّمات بأنّها تخدم بالدّرجة الأولى عموم السّكّان (46.6%) ، سكّان الأرياف (41.6%) ، أهل الأرض الأصليّين، الجماعات الطّبقيّة أو الإثنيّة (38.3%) ، المزارعين (38.3%)

(انقر لتكبير الصورة)


 أفادت معظم المنظّمات بأنّ مشاكل المناخ التي تعنيها بالدّرجة الأولى هي التلوّث (50%) ونقص المياه (43.3%) والجفاف (41.6%)

(انقر لتكبير الصورة)


أفادت معظم المنظّمات بأنّ المشاكل الاجتماعيّة-البيئيّة التي تعنيها بالدّرجة الأولى هي انعدام الأمن الغذائيّ (48.3%)، آليّات الحوكمة وصنع القرار (35%)، إزالة الغابات (33.3%)

(انقر لتكبير الصورة)

 


أفادت معظم المنظّمات بأنّ الحلّ الأفضل على المدى القصير هو تعزيز السّيادة الغذائيّة (51.6%) وأمّا على المدى الطّويل فتطوير نماذج الملكيّة المشتركة وإعادة تصميم النّظم الاقتصاديّة لتحقيق الرّفاه البيئيّ والاجتماعيّ (43.3%) 

  • الحلول القصيرة الأمد
  • الحلول طويلة الأمد

(انقر لتكبير الصورة)


نصف المنظّمات التي أجابت عن أسئلة الاستطلاع تنشط بجدّ لرفع مستوى الوعي العامّ بغية التّقدّم نحو تحقيق الحلول سواد قصيرة أوطويلة الأمد (50%) 

(انقر لتكبير الصورة)


 أفادت معظم المنظّمات بأنّ إطار العمل أو المفهوم المعيّن الذي تستند إليه لتوجيه عملها، هو الحفاظ على الموارد والموائل والتّنوّع البيئي (36.6%) 

 

(انقر لتكبير الصورة)


 أفادت غالبيّة المنظّمات بحاجتها إلى التّمويل (91.6%)، التّدريب وتحديدًا في مجال تكنولوجيا المعلومات، البحث والتّطوير، تأمين مصادر تمويل، إلخ (56.6%) 

(انقر لتكبير الصورة)


أفادت معظم المنظّمات بأنّ دعم المنظّمات البيئيّة والزّراعيّة-الغذائيّة والمناخيّة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشكل أكثر فعاليّة يتطلّب من المنظّمات غير الحكوميّة في الشّمال العالمي تقديم تمويل غير مقيّد بشروط (46.6%) والتّركيز على تغيير سياسات وممارسات دوَلها للحدّ من استغلالها لأراضي وموارد وعمالة منطقة آسيا والمحيط الهادئ وشعوبها (35%) 

(انقر لتكبير الصورة)

10


خلاصة: نحو تحوّلات عادلة إصلاحيّة تعويضيّة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ

يلقي هذا التّقرير الضّوء على الموقع السّياسيّ والجغرافيّ المحوريّ لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ داخل دائرة التّنافس على الخيارات المستقبليّة في التّنمية منخفضة الانبعاثات الكربونيّة. إنّ التّاريخ الطّويل من الاستعمار الاستغلاليّ والتّبعيّة الهيكليّة والتّمويل التّنمويّ المحكوم بأولويّات ومصالح الدّائنين، قد قيّد العديد من البلدان والأقاليم داخل حيّز ضيّق من السّياسات النّقديّة والماليّة وجعلها تعاني من العديد من أوجه عدم المساواة. مع التّحوّل العالميّ الأخضر الذي أدّى إلى اشتداد الطّلب على المعادن وزاد من الضّغط على القدرة الإنتاجيّة الصّناعيّة والبنى التّحتيّة لشبكات الطّاقة (grid infrastructure)، أصبحت المنطقة ساحة رئيسيّة مهدّدة بإعادة إنتاج مظالم قديمة مغلّفة بخطاب بيئيّ جديد، كنتيجة طبيعيّة لأشكال جديدة من الاستغلال المغلّف هو الآخر بشعار "الاستدامة" البرّاق. إنّ رأس المال الأجنبي المدعوم من دولِه وسلاسل البضائع متعدّدة الجنسيّات والتّصنيع المحلّي الذي تقوده الحكومات، عوامل تخلق معًا حدودًا تحوّليّة غالبًا ما تعطي الأولويّة للجداول الزّمنيّة لسلاسل الإمداد والأمن الجيوسياسيّ على حساب رفاه الجماعات وحقوق الأراضي والسّلامة البيئيّة. 

في المقابل، فإنّ حركة سياسيّة واسعة الانتشار تقودها دول الجنوب العالميّ وتزداد تنظيمًا يومًا بعد يوم، تقدّم رؤيةً تحوّليّة إصلاحيّة تعويضيّة. تجمع هذه الحركة بين مطالب عمليّة (كالتّخفيف من أعباء الدّيون، تمويل ما يتعلّق بالمناخ بواسطة المنَح وليس القروض، و"استحواذ على القيمة" value-capture يُدار محلّيًّا)، ومطالب أخرى قانونيّة وأخلاقيّة (كالتّعويض عن "الانبعاثات التّاريخيّة" historical emissions وانتزاع الحقوق الاستعماريّ colonial expropriation، والاعتراف "بتفاوُت المسؤوليّة" differentiated responsibility).2 على مدى العامين الماضيين، انتقلت هذه المطالب إلى الحيّز المؤسّساتيّ كما إلى الشوارع: أطلقَت ائتلافات كالاتّحاد الأفريقي للعدالة المناخيّة (PACJA) وشبكات متحالفة من الجنوب العالمي، حملات تربط بين إلغاء الدّيون، التّعويضات، وأجندات التّحوّل العادل؛ استهدفت التّعبئة الجماهيريّة والاحتجاجات المنظّمة اجتماعات صندوق النّقد الدّولي والبنك الدّولي؛ تعالت أصوات المجتمع المدنيّ مُناديةً بآليّةٍ ملزِمة ومتعدّدة الأطراف لإعادة هيكلة الدّيون. إنّ هذه التطوّرات تؤكّد على أنّ التّعويضات ليست مجرّد خطابات فارغة، بل يجري وضعها موضع التّنفيذ كمطالب بتغيير واضح وملموس في هندسة التّمويل وشروطه. 

التّحوّلات المؤسّساتيّة كانت من جانبها متفاوتة ولكن ذات مغزًى. إنّ إنشاء آليّات دوليّة لتمويل الخسائر والأضرار وتفعيلها، يمثّل اعترافًا مؤسساتيًّا جزئيًّا بأنّ البلدان والأقاليم الضّعيفة إنّما تحتاج إلى تدفّقات ماليّة جديدة لا تُعيد إنتاج نموذج الاتّكال على الاستدانة ولا تثقل كاهل المجتمعات بالدّيون. على الرّغم من ذلك، يُشدّد المناصرون على أنّ تعويض الأضرار والخسائر لا يمكن أن يُعدّ كافيًا بذاته، بل يجب أن يُضاف إليه تمويل التّكيّف بواسطة منَح والحدّ من أعباء الدّيون وتطبيق إصلاحات هيكليّة واسعة تُفكّك التّبعيّة الماليّة للدّول ذات الدّخل المنخفض.
 بالتّوازي ضغطت عدّة حملات على البنك الدّولي وصندوق النّقد ومجموعة العشرين لا لتطالب بالمزيد من المال فحسب، بل أيضًا بتغيير الأساليب المعتمَدة: تقليل القروض، زيادة المنَح، مقايضة الدّيون بحماية المناخ والتّنوّع البيولوجي، بالإضافة إلى اعتماد الشّفافيّة والمشاركة في تسوية الدّيون. الأدلّة التي تشير بوضوح إلى أنّ خدمة الدّيون في العديد من الدّول ذات الدّخل المنخفض تحدّ حاليًّا من تمويل قضايا المناخ، أفضَت إلى تفاقم انتقاد المعتقدات السّائدة في الإقراض المشروط والتّقشّف. 

في الآن عينه، يُعيد التّنافس الجيوسياسيّ على المعادن الأساسيّة والقدرات التّصنيعيّة تشكيلَ الاقتصاد السّياسيّ للمنطقة. إنّ الاستثمارات المدعومة من الدّولة والتّخزين الاستراتيجيّ للموادّ وسياسات "التّخفيف من المجازفة" التي تنتهجها الدّول ذات الدّخل المرتفع، تعمل على تسريع وتيرة مشاريع الاستخراج والمعاَلجة والتّجهيز في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ.3 إنّ إعادة انغماس الدّولة في سلاسل المعادن يُنتج عاقبتين متناقضتين: يمكن له من جهة أن يخلق فرصًا للتّصنيع الإقليميّ و"الاستحواذ على القيمة" (value-capture)، ولكنّة من جهة أخرى يُسرّع ويعمّق التّدخلات التي تهدّد بإقصاء المجتمعات المحلّيّة وتغريب (externalize) الأعباء البيئيّة والاجتماعيّة. ما هو حاسم هنا، أنّ عسكرة سلاسل إمداد المعادن و"توريقها" (securitization) – حيث تتغلّب الإتاحة (access) والاعتماديّة (reliability) على العدالة في التّوزيع – يمكن أن يأسر البلدان والأقاليم داخل ديناميكيّات "استخراجيّة" (extractive) من الازدهار تارّةً والكساد تارّة أخرى، بدلًا من اعتماد خيار التّنمية المستدامة والمتنوّعة.

هذه الدّيناميكيّات المتقاربة – الاعتماد على الدّين، الجغرافيا السّياسيّة للمعادن، السّياسات النّاشئة للتّعويضات – إضافةً إلى نتائج هذا الاستطلاع، تُؤدّي إلى ثلاثة استنتاجات مركزيّة للسيّاسة والأبحاث في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. 

التّعويض كإصلاح هيكلي وليس كهبة: إصرار الحركات على التّعويضات يعيد صياغة المشكلة من مجرّد "مساعدات" إلى مسؤوليّة قانونيّة وإعادة توزيع هيكليّة. إعادة الصّياغة هذه تتطلّب من واضعي السّياسات تجاوز أطُر التمويل المخصّصة لتلبية حاجات معيّنة إلى آليّات أخرى تخفّف من أعباء الديون (إلغاء الدّيون، مقايضة الدّيون بحماية المناخ) وتوسيع نطاق التّمويل عبر المنَح ومأسسة حقوق مشاركة المجتمعات المتضرّرة باتّخاذ القرارات التّمويليّة. استرشادًا بمطالب الحركات، لا بدّ أن تهدف التّعويضات إلى إحياء السّيادة الماليّة وخلق مساحة ماليّة للاستثمار العامّ في البنى التّحتيّة الاجتماعيّة والبيئيّة.

تقديم الحوكمة و"الاستحواذ على القيمة محلّيًّا" (local value-capture) على الاستخراج المُجحف. لجعل التّحوّلات تحوّلات عادلة يجب على السّياسات أن تركّز على المعالجة المحلّيّة (onshore processing)، 
 ونقل التّكنولوجيا ومشاركة المنافع مع المجتمعات المحلّيّة، عوضًا عن تحويل هذه المجتمعات إلى مجتمعات مُصدّرة للمعادن في سلاسل تفيد الدّول الأجنبيّة أوّلًا. يتطلّب ذلك وضع قواعد تَفرض استفادة المجتمعات المحلّيّة من نسبة معيّنة من الموادّ أو المكوّنات أو تشغيل اليد العاملة (local content rules)، عقودًا شفّافة، حمايةً أقوى من ذي قبل للأراضي، حمايةَ مبدأ الحصول على "موافقات حرّة ومسبقة ومبنيّة على معرفة" (FPIC)، بالإضافة إلى تطبيق استراتيجيّات صناعيّة إقليميّة تقدر على مقاومة الاستغلال الذي تفرضه المفاوضات الجيوسياسيّة الضيّقة. يجب على مؤسّسات التّمويل الإنمائي أن تتخلّى عن النّماذج التي تعتمد على القروض لتتوجّه نحو أدوات محفّزة كالمساهمات والمنَح التي تدعم القدرات المحلّيّة والإجراءات الوقائيّة البيئيّة. 

ربط تمويل قضايا المناخ بإصلاحات الدَّين والحوكمة. إنّ تفعيل "التمويل التّعويضي" (reparative finance) يتطلّب ربط تمويل المناخ بتخفيف أعباء الدّيون وإصلاح الحوكمة لمنع التّبعيّة في المستقبل. من الأمثلة على ذلك مقايضة الدّيون بحماية المناخ، إعادة ُهيكلةٍ تُقيّد خدمة الدّين بحدودٍ مستدامة، هيكليّةُ إقراض تُلزم حاملي الأسهم بالمشاركة في تحمّل "تكاليف التّكيّف" (adjustment costs). على المستوى متعدّد الأطراف، سيتطلّب إحراز تقدّمٍ تمثيلًا أكبر من ذي قبل لأولويّات الجنوب العالمي في حوكمة البنك الدّولي وصندوق النّقد بالإضافة إلى ابتكار "صكوك دوليّة" (international instruments) جديدة تُمَأسِس المسؤوليّة وحلّ النّزاعات بطريقة شفّافة (كاتّفاقيّة أمميّة حول الدّين أو آليّة رسميّة لتعويض الخسائر والأضرار loss-and-damage replenishment).  

أخيرًا وليس آخرًا، فإنّ المطالب الأخلاقيّة والسياسيّة بالتّعويضات المناخيّة تُشكّل اختبارًا جدّيًّا لسياسات التّضامن في المنطقة. إذا أُريد من التّعويضات أن تتخطّى مجرّد كونها تعويضات رمزيّة، فعليها أن تغيّر الهندسة القانونيّة-الماليّة التي تعيد إنتاج الاستغلال والتّبعيّة. لا يتطلّب ذلك إعادة تصميم تقنيّة للتّمويل فحسب، بل أيضًا تحالفات سياسيّة – بين الحركات العمّاليّة، مجتمعات أهل الأرض الأصليّين، الائتلافات المناهضة للدَّين، السّياسات التّغييريّة – تحالفات يمكنها ترجمة المطالبات الأخلاقيّة العالميّة إلى سياسات قابلة للتّنفيذ وتغييرات مؤسّساتيّة. إنّ موقع منطقة آسيا والمحيط الهادئ عند التّقاطع بين المعادن الحيويّة ورأس المال الحكوميّ والحركات الاجتماعيّة الحيّة يجعلها في الآن عينه شديدة الضّعف من ناحية وعظيمة الأهمّيّة والتّأثير من ناحية أخرى: إنّ الطّريقة التي تُفاوض بها المنطقة على مطالبها التّعويضيّة الإصلاحيّة ستقرّر بشكل كبير إن كان التّحول في مجال الطّاقة سيُنتج وسائل التّعويض والتّطوير الديمقراطيّ، أم سيعيد إنتاج تاريخ طويل من الاستغلال المجحف بحقّ المنطقة. 

مع انتشار نموذج التّحوّل العادل وغيره من نماذج أعمال الإصلاح المناخيّ بين المنظّمات والمؤسّسات الدّوليّة الكبرى في الشّمال العالمي، يبقى قائمًا خطر تجريد هذه النّماذج والعديد من المبادئ والأعمال والممارسات التي ترعى التّحوّلات العادلة، من قوّتها التّغييريّة ومن الأولويّات والرّؤى المحدّدة أعلاه في هذه الدّراسة. مع نموّ دعمها للمنظّمات البيئيّة والزّراعيّة-الغذائيّة والمناخيّة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ودعمها لها، من المهمّ بمكان أن تثابر بلدان ومنظّمات ومؤسّسات الشّمال العالمي على التّعامل بجدّيّة مع مختلف الجهود الرّامية إلى تحقيق تحوّلات تعويضيّة عادلة، وأن تدعمها وتعزّزها، بدءًا من دورها في الأزمة وخدمةً للتّحوّلات العادلة على امتداد العالم. 

 


المؤلّفون
الصادق الشّيخ
حسين أيازي، Ph.D.
باسمة سيسمور

الباحثون الطّلبة
أبيغايل فيكتوريا مالاكون
هدى عبد النّور

ترجمة الاستطلاع
باسم فيّاض، اللّغة العربيّة
سوريا أوداياكومار، الهنديّة
هاسريادي ماسالام، الأندونيسيّة
CMM للتّرجمة، الماندرين الصّينيّة، التّايلانديّة، الفييتناميّة

مدقّق
مارك أبي زيد

التّصميم والإخراج التّخطيطي
عرفان مرادي

أعمال الغلاف الفنّيّة
سادهنا براساد لموقع ArtistsForClimate.org
تمّ تعديل هذا العمل الفنّي وإعادة توزيعه خصّيصًا لهذا المنشور بموجب الرّخصة CC-BY-NC-SA 4.0.

المراجعون
نشكر أنجيلا سعاده وأينَبات يايليموفا وهاسريادي ماسالام على دعمهم في مراجعة أسئلة الاستطلاع. كما نودّ أن نشكر ستيفن مينينديان في "معهد التّهميش والانتماء" على دعمه في مراجعة الورقة البيضاء. 

 

 

 

تنويه
الصادق الشيخ وحسين أيازي وباسمة سيسمور، "التّحوّلات العادلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ: تقييم أنشطة واستراتيجيّات واحتياجات المنظّمات العاملة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجالات المناخ، والبيئة، والنّظم الزّراعيّة – الغذائيّة". (بيركلي، كاليفورنيا: معهد التّهميش والانتماء، كانون الأوّل/ديسمبر 2025)، belonging.berkeley.edu/asia-pacific-just-transitions.

 


صفحة المساهمين

يُعتبر "معهد التّهميش والانتماء" في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، المعروف سابقًا باسم "معهد هاس لمجتمع عادل وشامل"، ملتقًى حيويًّا للباحثين وقادة المجتمع وواضعي السّياسات والفنّانين وروّاد التّواصل الذين يعملون على تطوير الأبحاث والسّياسات والأنشطة المرتبطة بالمجتمعات المهمّشة. ينخرط المعهد في جهود ابتكار استراتيجيّات سرديّة وتواصليّة وثقافيّة تسعى إلى إعادة تشكيل الخطاب العامّ حول التّهميش والانتماء (أو الإدماج) والاستجابة للقضايا التي تتطلّب اتّخاذ إجراءات إمّا عاجلة فوريّة أو طويلة الأمد.

تقرأون هنا ملخّصًا لورقةٍ بيضاءَ أنتجها باحثون من "برنامج العدالة العالميّة" التّابع "لمعهد التّهميش والانتماء"، نُسَلّط فيها الضّوء على حاجة العدالة المناخيّة لشراكات تعزّز التّحوّلات العادلة (على اختلاف أُطُر العمل)، فيما تحافظ على القوّة التّغييريّة لكلّ إطار من أطُر العمل المستخدَمة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الورقة البيضاء هذه تشدّد على ضرورة دعم أهداف واستراتيجيّات وأنشطة منظّمات منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع احترام الاحتياجات الاجتماعيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة للمجتمعات التي تعمل فيها. 

  • 1شمل استطلاعنا وتحليله دولًا وأقاليم في المنطقة تقع خارج نطاق تصنيف الأمم المتّحدة "لمجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ الأعضاء في منظّمة الأمم المتّحدة"، منها دولتا أستراليا ونيوزيلاندا وإقليما هونغ كونغ ونوي ذات الحكم الذاتي، ودولتا فلسطين وتايوان غير العضوين في الأمم المتّحدة، وذلك نظرًا لأهمّيتها الجيوسياسيّة ومساهماتها في التّحوّلات العادلة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. تجدر الإشارة إلى أنّنا لم نتمكّن من التّواصل مع أيّ منظّمة في جمهوريّة كوريا الدّيمقراطيّة الشّعبيّة لإدراجها في بحثنا.
  • 2 إولوفيمي أو. تايِوو، إعادة الّنظر بالتّعويضات: الحاجة إلى عدالة مناخيّة وسياسات بنّاءة في أعقاب العبوديّة والاستعمار. نيويورك: مطبعة جامعة أكسفورد، 2022. 
     Táíwò, Olúfẹ́mi O. Reconsidering Reparations: Why Climate Justice and Constructive Politics Are Needed in the Wake of Slavery and Colonialism. New York: Oxford University Press, 2022.
  • 3 "المعهد عبر الوطني"، الجغرافيا السّياسيّة للرّأسماليّة، حال القوّة 2025. 2025
    Transnational Institute. Geopolitics of Capitalism, State of Power 2025. 2025. https://www.tni.org/en/publication/geopolitics-of-capitalism